النووي

233

المجموع

من غير القرآن ، وقيل إن الذي معهم ليس بأحكام وإنما هي مواعظ ، والدليل عليه قوله تعالى ( إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) ومن دخل في دين اليهود والنصارى بعد التبديل لا يجوز للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين لأنهم دخلوا في دين باطل فهم ، كمن ارتد من المسلمين ، ومن دخل فيهم ولا يعلم أنهم دخلوا قبل التبديل أو بعده كنصارى العرب وهم تنوخ وبنو تغلب وبهراء لم يحل نكاح حرائرهم ولا وطئ امائهم بملك اليمين ، لان الأصل في الفروج الحظر فلا تستباح مع الشك . ( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : وأهل الكتاب الذين يحل نكاحهم اليهود والنصارى دون المجوس ، وجملة ذلك أن المشركين على ثلاثة أضرب : ضرب لهم كتاب وضرب لا كتاب لهم ولا شبهة ، وضرب لهم شبهة كتاب ، فأما الضرب الذين لهم كتاب فاليهود والنصارى ، وليس بين أهل العلم اختلاف في حرائر أهل الكتاب . وممن روى عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم . قال ابن المنذر : ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك . وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبد تزوجوا نساء من أهل الكتاب ، وبه قال سائر أهل العلم ، وحرمته الامامية تمسكا بقوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وقوله تعالى ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) دليلنا قوله تعالى ( يسئلونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لكم الطيبات إلى قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) قال ابن عباس : هذه الآية نسخت قوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) لان المائدة نزلت بعد البقرة ، وقد نكح عثمان نصرانية ، ونكح حذيفة يهودية ، وسئل جابر ابن عبد الله ، عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية ، فقال : تزوجناهن بالكوفة عام الفتح ، يعنى فتح العراق ، إذ لم نجد مسلمة ، فلما انصرفنا طلقناهن ، نساؤهم حل لنا ونساؤنا يحرمن عليهم . وأما من لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب فهم عبدة الأوثان ، وهم قوم يعبدون